العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
سن الصلاة لكل مسلم قتل ( 1 ) صبرا . قال معاوية بن أبي سفيان : ولقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب ، وكانوا يقولون : إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع زلت عنه الدعوة ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله هذا الخبر قال لأصحابه : أيكم يختزل خبيبا عن خشبته ؟ فقال الزبير أنا يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الأسود فخرجا يمشيان بالليل ويكمنان بالنهار حتى أتيا التنعيم ليلا ، وإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نيام نشاوى ( 2 ) ، فأنزلاه ، فإذا هو رطب يتثنى لم ينتن منه شئ بعد أربعين يوما ، ويده على جراحته وهي تبض دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ، فحمله الزبير على فرسه وساروا فانتبه الكفار قد فقدوا خبينا فأخبروا قريشا فركب منهم سبعون ، فلما لحقوهم قذف الزبير خبيبا فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض ، فقال الزبير : ما جرأكم علينا يا معشر قريش ؟ ثم رفع العمامة عن رأسه ، فقال : أنا الزبير بن عوام ( 3 ) ، وأمي صفية بنت عبد المطلب ، وصاحبي المقداد بن الأسود أسدان رابضان يدفعان عن أشبالهما ، فإن شئتم ناضلتكم ، وإن شئتم نازلتكم ، وإن شئتم انصرفتم ، فانصرفوا إلى مكة وقدما على رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) . بيان : مرثد كمسكن ، وخبيب كزبير ، والدثنة ككلمة ، والموسى بضم الميم وفتح السين : ما يحلق به ، والاستحداد : الاحتلاق بالحديد ، والشلو بالكسر : العضو ، والجسد من كل شئ ، والتمزيع : التفريق ، وتمزعوه بينهم : اقتسموه .
--> ( 1 ) في الامتاع : وكان أول من سن الركعتين عند القتل . ( 2 ) جمع النشوان : السكران . ( 3 ) في المصدر : العوام . ( 4 ) المنتقى في مولود المصطفى : 123 و 124 . الباب الرابع فيما كان سنة أربع من الهجرة . أقول : وفى الامتاع : وحبس زيد بن الدثنة عند نسطاس مولى صفوان بن أمية ، وتولى قتله نسطاس .